السيد الخميني
22
محاضرات في الأصول
والعرض اللازم للوجود كموجوديته المصدرية والنورية والمنشئية للآثار والمفارق له كالسواد والبياض العارضين للموجود . ولا إشكال في أنّ قابلية الحيوان للتذكية من العوارض اللازمة للوجود أو الموجود وليست من العوارض اللازمة للماهية ، بل هي بالنسبة إليها من العوارض المفارقة العارضة لها بتبع الوجود ، كجميع عوارض الوجود . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ الحيوان الكذائي ونشير إلى ماهيته لم يكن قابلًا للتذكية قبل وجوده ونشكّ في أنّه حين تلبّسه بالوجود عرض له القابلية لها أو لا فالأصل عدم عروضها له . نعم ، لو كان الموضوع هو الموجود أو كانت القابلية من لوازم الماهية لم يكن وجه لهذا الاستصحاب لعدم الحالة السابقة ، لكنّ الموضوع هو الماهية والقابلية عارضة لها بعد وجودها ، فهذه الماهية قبل تحقّقها لم تكن متّصفة بالقابلية بنحو السالبة المحصّلة فيستصحب ذلك . وبهذا البيان يعلم جريان أصالة عدم القرشية وأمثالها فأصالة عدم القابلية جارية وحاكمة على أصالة عدم التذكية وعلى الأصول الحكمية . هذه غاية ما يمكن أن يقرّر به هذا الأصل ، ولقد أصرّ شيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه على جريانه . « 1 » ولكنّ التحقيق : أنّ هذا الأصل ممّا لا أصل له ، وتوضيحه يتوقّف على بيان
--> ( 1 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 198 : 26 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 219 - 220 ؛ كتاب الطهارة تقريرات المحقّق الحائري الأراكي 12 : 2 - 14 .